أخبار وطنية سياسيون يفكّكون "شيفرات" استقالة رضا بلحاج ويقلبون المعطيات المتداولة..
قدّم رضا بلحاج استقالته رسميا من منصبه كمدير للديوان الرئاسي. وبرر هذه الاستقالة في بيان نشره للعموم، بأنّ اتخاذه لهذا القرار جاء لنيل مهلة تفكير لعودته للشأن العام والعمل السياسي بعد استكمال أهدافه صلب مهمته السابقة.
في حين أفادت رئاسة الجمهورية صبيحة ذات اليوم، أن رئيس الجمهورية كلف محمد سليم العزابي المستشار الأول بالديوان الرئاسي بخطة مدير الديوان الرئاسي خلفا لرضا بلحاج..
وعقب إعلان بالحاج عن استقالته، تباينت ردود الأفعال وتسارعت بين معتبر أنّ ما أعلن عنه بلحاج هو مجرّد خطوة لحفظ ماء الوجه، وما الاستقالة المعلنة إلا إقالة مدروسة ومغلّفة كانت بمثابة تضحية بصاحبها الذي تمّ تحميله مسؤولية «الفشل» الحزبي الذي طال نداء تونس، ناهيك عن إقحام رئاسة الجمهورية في جملة المشاكل التي تشهدها الحركة، وبين معتبر أنّ استغناء رئاسة الجمهورية عن رضا بلحاج الذي تقلد المهام فيها منذ شهر جانفي 2015 يعدّ خسارة كبرى لكفاءة ساهمت في خدمة المؤسسة الرئاسية.. كل هذا تتابعونه في الورقة التالية..
علّق المحامي والقيادي السابق المستقيل من حركة نداء تونس عبد الستار المسعودي على استقالة رضا بلحاج المذكورة فاعتبرها نتيجة حتمية لما أسماه «لعنة النداء» التي أطاحت به. وكتب التالي:
«لعنة النداء تطيح برضا بالحاج..»
«وأخيرا تأكد ما كان معلوما ..سقط رضا بالحاج برمي المنديل ..تآمر على كل القياديين بالنداء ..وخون العديد منهم ..ووشى «لعرفو»بالعديد منا ... وتألق في التزلف ..ولكن تبقى مواقف الرجال شاهدة شامخة لا تمحي.. فمن الآتي؟»..
من جانبها اعتبرت المحامية والقيادية السابقة المستقيلة أيضا من النداء بشرى بلحاج حميدة قائلة إنّ استقالة رضا بلحاج كانت متوقّعة ومنتظرة حيث أنّه تمّ الترويج لها قبل أيام من إعلانها الرسمي.
وأضافت قائلة انّها لا تملك تعليقا صريحا حول هذه الإستقالة والأسباب الحقيقية التي كانت وراءها، مرجّحة أن مؤسسة رئاسة الجمهورية قد تكون آثرت الحياد والنأي بنفسها عن الأمور الحزبية العالقة التي تخص حركة نداء تونس..
في المقابل شدّدت بشرى بلحاج حميدة على أنّ محمد سليم العزابي الذي تمّ تعيينه بخطّة مدير الديوان الرئاسي خلفا لرضا بلحاج، هو كفاءة وطنية يحسب لها الالتزام بالحيادية وعدم التدخّل في المشاكل الحزبية التي تخص نداء تونس..
تعيينات السبسي وجمهورية العائلة الموسّعة
بدوره صرّح الطاهر بن حسين المنتمي إلى المشروع الحزبي الجديد المنبثق من القيادات المستقيلة من حركة نداء تونس، أنّه يعتقد أنّ الباجي قائد السبسي أراد تحميل رضا بلحاج كل عملية فشل حدثت سواء صلب مؤسسة رئاسة الجمهورية أو صلب الحركة الندائية. وقال: «إنّنا بتنا اليوم نعيش تحت وطأة «جمهورية العائلة الموسّعة» بعد استمرار السبسي في تعيين أقربائه فبعد نجله حافظ قائد السبسي جاء يوسف الشاهد وبعدهما أتى محمد سليم العزابي كمدير لديوانه والذي هو صهر لابنه حافظ»..
وخلص بن حسين بالقول «إن إقالة رضا بلحاج تمّ تحويلها إلى استقالة لحفظ ماء وجهه، وأصبحنا يوميا نعيش على وقع الإقالات والاستقالات وما لم يفعله بن علي طيلة 23 سنة، أصبحنا نشهده يوميا لننحدر تدريجيا نحو الوراء».
رضا بلحاج «مهندس» وضعية نداء تونس الكارثية؟
وفي سياق متصّل، اعتبر النائب مهدي عبد الجواد أنّه ورغم توضيح بيان رئاسة الجمهورية أنّ رضا بلحاج قدّم استقالته، فإنّه يعتقد «سياسيا» أنّ هذه الاستقالة هي «إقالة» وتابع قائلا: «بل دعنا نقول أنّه «أُستقيل»، خصوصا أنّه كان قد صرّح على أمواج إذاعة خاصة يوم الاثنين 25 جانفي أنّه لا يفكر في الاستقالة وأنه باق في منصبه لإتمام المهام الموكولة له».
وأضاف عبد الجواد انّ نهاية رضا بلحاج كانت منتظرة لأنّه مهندس الوضعية الكارثية التي أصبح عليها نداء تونس، وهو الذي كان السبب في خروج العديد من القيادات من الحزب وهو الذي أوصل بعناده النداء الى هذه المرحلة. وهو أيضا المسؤول عن التعيينات التي تمّت باسم الحزب والتي كانت أغلبها على أساس الترضيات والمحاصصات الشخصية دون العودة الى الكفاءة».
وواصل ليقول: «هو كذلك من كان وراء الزجّ بمؤسسة الرئاسة في الصراعات الداخلية لنداء تونس ناهيك عن المس من هيبة منصب رئيس الجمهورية من خلال استغلال النفوذ الذي كان متاحا له بصفته مديرا للديوان الرئاسي وذلك عبر الضغط على نواب الشعب وقيادات الحزب ودفع المسؤولين الجهويين للتأثير على مناضلي الحزب وفق تعبيره.
وقال «رضا بلحاج هو المسؤول الرئيسي عن كل ما حصل لنداء تونس منذ الانتخابات الماضية وحتّى ما قبلها، ولذلك قلنا منذ فترة طويلة جدا أنّ المسار الذي يدفع إليه السيد بلحاج سيؤدي حتما إلى نتائج كارثية على مستوى الحزب وعلى مستوى البلاد. وهو ما دفعنا للإعلان منذ 20 ديسمبر عن انفصالنا عن هذا المسار الانقلابي الذي حذّرنا من نتائجه وهو ما حصل اليوم».
وفي ذات مداخلته أشار مهدي عبد الجواد إلى أنّ رضا بلحاج كان مستهدفا لجملة من الأطراف، حيث استهدف في البداية رئيس حزب نداء تونس بعد لقاء جربة، ثمّ أمينه العام السابق وبعده ناطقه الرسمي..
وخلص إلى القول: «إنّ هذه نهاية الأشخاص الذين يفتقرون لرؤية سياسية لا تستشرف المستقبل والتي تعتبر أن السياسة مجرّد مناورات و»تكمبين» لتحقيق مصالح ذاتية وفردية».
خير خلف لأسوأ سلف
وفي ختام مداخلته أعرب محدّثنا عن تمنيه بأن يكون في خروج رضا بلحاج إعادة لهيبة مؤسسة رئاسة الجمهورية، وأن يكون خلفه أفضل منه حتى تتحول مؤسسة الرئاسة إلى مؤسسة جمهورية حقيقية ورمزا لوحدة كل التونسيين ومحققة للحياد بين مؤسسات الدولة والعمل الحزبي.
وأشار إلى انّ المكلّف الجديد بمهمة مدير الديوان الرئاسي محمد سليم العزابي هو خير خلف لأسوأ سلف ـ وفق رأي عبد الجواد دائم ـ باعتباره شابا يتميّز بخصال وميزات ذاتية تؤهله لتحقيق النجاح في مهمته على حد تعبيره..
خسارة لكفاءة وطنية
أمّا محمد الطرودي النائب المستقيل من الكتلة البرلماني لنداء تونس، فقد استنكر استقالة رضا بلحاج معتبرا إيّاه من الكفاءات الوطنية التي ستخسرها رئاسة الجمهورية.
كما رجّح في مداخلته مع أخبار الجمهورية أن يكون بلحاج خيّر الابتعاد عن منصبه السابق ليتفرّغ للشؤون الحزبية للنداء على شاكلة ما فعل محسن مرزوق سابقا..
إعداد: منارة تليجاني